الشريف المرتضى
221
الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )
فإذا قال : لا . قيل له : وأيّ فرق بين البشر في هذا والملائكة إذا كان مجوّزا - قبل صحّة النّبوّة - على الملائكة المعاصي وفعل القبيح كما يجوّزهما على البشر ؟ ! فإنّه لا يتمكّن من إيراد وجه يفسد به الاستدلال ، إذا كان مجوّزا لما ذكرناه في البشر إلّا وهو بعينه قائم ثابت في باب الملائكة . فأمّا قوله في أوّل الفصل : « إنّ ما يجري به عادة الملائكة قد يكون ناقضا لعادتنا ، وأنّ نقل الملائكة الشيء إلى واحد دون آخر من باب نقض العادة » ، فصحيح ، غير أنّه لا ينتفع به ؛ لأنّا قد بيّنا أنّ العلم بانتقاض العادة في هذا الموضع غير كاف مع التجويز ، لما تقدّم في صحّة الاستدلال . وإنّما يكون ما ذكره - من أنّ عادة الملائكة لا تمنع أن تكون فينا نقضا للعادة - جوابا لمن قال : إنّ عادتنا لا تنتقض إلّا بما نعلم « 1 » خروجه عن عادة كلّ أحد من الخلق ، وهذا غير ما نحن فيه . قال صاحب الكتاب « 2 » بعد سؤال وجواب لا طائل فيهما : « فإن قال : إنّا نقول - فيما ذكرتموه في الشّمس والفلك - إنّه يدلّ على النّبوّة ؛ لأنّ الملك لو أراد أن يفعله على طريق الاستفساد لكان تعالى يمنع منه » . وأجاب بأن قال : فكذلك القول في القرآن . وذكر أنّ هذا فصل بعد نقض العلّة ، لأنّ الاعتلال إنّما كان بأنّ تجويز وقوعه ممّن ليس بحكيم يمنع من الاستدلال به « 3 » .
--> ( 1 ) في الأصل : نعلمه ، والمناسب ما أثبتناه . ( 2 ) المغني 16 / 174 - 175 . ( 3 ) قال القاضي عبد الجبّار في المغني 16 / 175 : « قيل له : فكذلك القول في القرآن ، على أنّ ذلك فصل بعد نقض العلّة ؛ لأنّك اعتللت بأنّ ذلك إذا جوّز أن يكون من فعل من ليس بحكيم ، فكيف يدلّ على النّبوّات ؟ » .